May 25, 2008

عروبة قصر - بقلم إبراهيم عيسى

نشرت صحيفة الدستور بالأمس هذا المقال للصحفى إبراهيم عيسى ولشدة صدق ما جاء فيه أنشره لكم كما هو...
فقط قمت بتظليل فقرة كنت قد نوهت إليها فى إعلانى عن المدونة الجديدة "أعدائيل".. وهذا إن دل على شىء فإنه لا يدل على أن إبراهيم عيسى لا سمح الله اقتبس الفكرة منى.. ولكنها تدل على أن الحقيقة أوضح من الشمس وبات يراها الجميع... مع المقال:
عروبة قصر!

إبراهيم عيسي

أين مصر؟ لأ صحيح أنا أسأل بجد: أين مصر في المحيط العربي؟
نحن نسمع طوال الوقت خوتة دماغ وكلامًا منفوخًا وكذبًا منفوشًا من أفواه جماعة محبي ومنافقي الرئيس عن زعامته العربية وقيادته الحكيمة، والعرب الذين لا يفعلون أمرًا إلا بناء علي أمر السيد الرئيس، رئيس الريادة والقيادة والسيادة!! ثم فجأة نسمع من ذات نفس الأفواه من جماعة المحبين والمنافقين كلامًا من نوع مالنا ومال العرب، ويجب أن تبحث مصر عن مصلحتها، وتترك بقي الكلام الحنجوري بتاع زمان عن العرب والعروبة، رغم أن قصر الحكم في مصر يحمل اسم قصر العروبة، لكن أكثر من يطعن في العروبة وأصحابها ودعاتها هم محبو سكان قصر العروبة، وهكذا احتار دليلنا فيما يراه ويعتقده رجال الحكم والحزب الوطني في بلدنا، هل نحن زعامة العرب أم أننا خلعنا من العرب؟!
لكن عمومًا تبدو مكانة مصر وسط محيطها العربي في حالة ضآلة غير مسبوقة، ولم تشهد مصر في تاريخها حتي في الفترة من 1977 إلي 1981 حين كانت الدول العربية قد قطعت علاقاتها الرسمية مع مصر بعد زيارة الرئيس السادات إلي القدس وضعًا أسوأ مما نحن فيه الآن، فقد كانت مصر الرسمية لا تزال وقتها علي درجة من الهيبة والمهابة والحضور والدور إلي حد أن ينازعها البعض عليه، البعض تصور أنه جدير بخلافة دور مصر، أما الآن فالوضع وضيع، فلا أحد ينافس مصر، ولا أحد مهتمًا بدورها ولا ردود أفعالها، وهذا أسوأ ما جري لمصر، ليس لأنها لم تعد الأهم بل لم تصبح مهمة بالنسبة لقرارات ومقدرات الآخرين، دور مصر بات يشبه هذه الأيام بالنسبة للعرب دور أخ كبير فقد صحته وتركيزه، ومع ذلك لا يمكن أن ينعقد عقد قران أو قراءة فاتحة في العائلة إلا بحضوره شأن التقاليد المرعية، وحفاظًا علي شكليات الواجب المفترض، أما مدي مشاركة هذا الأخ في اتخاذ القرار فلا أحد يسأله رأيه أساسًا، ولعل ما جري يؤكد أن:
1- مصر تتحرك مواقفها طبقًا لما يخدم رأي وموقف الولايات المتحدة الأمريكية، وبما لا يشوش علي علاقتها المتينة بإسرائيل، خشية ضغط إسرائيلي أو غضب من تل أبيب.
2- مصر تخلت عنها في سلة الطلبات الأمريكية والإسرائيلية، فالذين يحبهم الإسرائيليون في المنطقة ويدعمونهم هم للمفارقة الذين تحبهم حكومة مصر وتدعمهم، وللغرابة فكل من تقف إسرائيل ضده وترفضه وتشن عليه حروبًا عسكرية وإعلامية وسياسية هو نفسه الذي تحاربه مصر إعلاميًا وسياسيًا وتتحالف ضده، كما جري مع حركة حماس في فلسطين وحزب الله في لبنان ونظام بشار الأسد في دمشق، وليس هناك توافق واتفاق تام جري بين القاهرة وتل أبيب أكثر مما ظهر فيما يخص حماس وحزب الله.
3- مصر تخلت عن أي دور للمصالحة والتوفيق وعدم الانحياز بين الأطراف، وصارت دولة منحازة بل وغليظة في انحيازها، لدرجة إعلانها عداءً مباشرًا لحزب الله في حرب 2006، وحين انتصر حزب الله أصرتها في نفسها ثم عادت وعادته فانهزمت عندما انهزم حليفها في بيروت، ثم لحظة الجد ونزع الشوك من حلق لبنان استبعدتها كل الأطراف (من معها ومن ضدها) وباتت علي الهامش لا سأل فيها أحد لحظة التوافق ولا سألها أحد يوم الاتفاق.
4- مصر صار لكل هذا تحركها في السودان، واكتفت بدعم نظام مستبد دون أن تمد يدها لكل الأطراف وتحتوي كل المتصارعين، وهذا ما ظهر في فرجة مخزية علي ما يجري من حرب أهلية في دارفور كأن السودان لا تعنينا، بل وجري التهوين مما يجري وعدم التفاعل مع ما يحدث، ثم فرجة إضافية علي الحروب الصغيرة المتنامية في أطراف السودان وحتي الخرطوم، وكأن هذا البلد الجنوبي ليس هو قلب أمن مصر وعمق حياتها، لكن مصر اكتفت في السودان بغياب كلي عن التأثير واختفاء كامل للأثر!
5- مصر تضيف لكل هذا.. الفشل اليومي في لعب دور الوسيط بين إسرائيل وحماس، حيث تم تلخيص دور مصر في القضية الفلسطينية إلي مجرد وسيط وناقل رسائل وحارس بوابة معبر، والمذهل أن مصر تفشل حين تتوسط بين المتشددين الفلسطينيين وإسرائيل، وكذلك بين المعتدلين والمتنازلين الفلسطينيين مع إسرائيل.. ومصر التي يقتصر دورها علي السعي للتهدئة تفشل في دور قرص المهدئ!!
6- ثم إذا بسوريا حين تقرر التفاوض مع إسرائيل يختار الطرفان تركيا مكانًا وطرفًا للتوسط وللتفاوض المشترك، وليس مصر الطرف الأولي بداهة وهي الصديقة المزعومة للطرفين، وكأنه تجاهل لدور مصر، وكأنها لم تعد في قلب المشهد، بل وليست في المشهد أساسًا..
يا خسارة.

May 3, 2008

ستى لئيمة..




قبيل أيام من إضراب 4 مايو، فوجئنا بقناة دريم تطل علينا بإعلانات متكررة ومستفزة عن فيلم من إنتاج دريم عن "القائد" وكان من الواضح أن محتوى الفيلم عن "أنجازات السيد الرئيس" خلال فترة حكمه التى زادت عن ربع قرن... وقد كان هذا مدهشا للوهلة إذ أنه من المعروف توجهات دريم المعارضة وأن أغلبية برامجها تهاجم الحكومة وتحارب الفساد فيها... وحيث أنى مريضة مزمنة بنظرية المؤامرة، فقد شعرت أن وراء هذا الفيلم "إن" وشعرت أنه ربما كان مفروضا على دريم عرض أو إنتاج هذا الفيلم استغلالا لمصداقية هذه القناة لدى المشاهدين... وقد أحسست بشىء من المرارة أن تكون قناة دريم مغلوبة على أمرها لهذا الحد..


إلا أن دريم تعاملت مع الموقف بالنظرية الشعبية الخدامينى التى تقول " ستى لئيمة وأنا ألأم منها".. إذا قامت يوم 3 ماية أى يوم واحد قبيل الإضراب وقبيل عيد ميلاد فخامته بعرض فيلم لنور الشريف اسمه "أقوى الرجال"..




تدور أحداث الفيلم عن مواطن مصرى "غلبان" ومسالم لحد السلبية المفرطة.. يتحمل جميع أنواع الضغوط والاضطهادات، حتى إذا ما ضاقت عليه الأزمة، أغلق على نفسه باب حجرته وتوهم أنه يحمل مدفعا رشاشا يقتل به أعداءه الوهميين، تماما كما يفعل المصريون جميعا هروبا من واقعهم المرير بترديد شعارات حضارة ال7 ألاف سنة وبناء الأهرامات ومقبرة الغزاة، فى حين أن الغزاة يحكموننا بالفعل بالريموت كونترول من واشنطون وتل أبيب!! ثم أن يحدث شىء من اللبس فيتم القبض على هذا المواطن البسيط بسبب تشابه بينه وبين مجرم خطير، فيبدأ الناس فى احترام هذا المواطن الغلبان بعدما يتوهمون أنه هذا المجرم الملقب ب"الوحش" وعندما يفرج عنه يظل يردد للناس فى مسكنة وضعف "أنا مش الوحش.. أنا راجل غلبان" والجميع مرتعب منه !! حتى يكتشفون انه ليس الوحش الحقيقى فيزيد الاضطهاد والقمع والبطش به وبأسرته، فيتحول هذا الغلبان إلى وحش حقيقى وقاتل وسفاك دماء لا يخشى أحد ويبطش أول ما يبطش بمضطهديه!!


وطبعا من الواضح أن هذه الشخصية هى مجرد رمز للشعب المصرى وتحذير من تحوله من حالة السكون والمسكنة من كثرة الضغوط والاضطهادات إلى وحش ثائر...



كذلك لما تنس دريم فى ليلة عيد ميلاد الرئيس إذاعة أغنية "حين ميسرة" وهى الإغنية المعبرة عن فيلم بنفس الاسم يحكى معاناة شريحة لا بئس بها من سكان العشوائيات والعزب الصفيح والذين يتزايدون يوما بعد يوم..

http://www.youtube.com/watch?v=ZaTs0j3H9YM


وهكذا لاعبت دريم الحكومة بسياسة ستى لئيمة وأنا ألأم منها، ومفيش حد يضحك على الشعب المصرى :-)

April 12, 2008

دعوة لزيارة مدونتى الجديدة

الأخوة الأفاضل..
قمت للتو بتدشين مدونتى الجديدة التى تحمل عنوان "أعدائيل" . وإليكم تعريف المدونة الجديدة كما جاء فيها:
إن الغرض من إنشاء هذه المدونة هو التذكير بأبدية العداء بيننا وبين بنى إسرائيل حسبما جاء فى القرآن الكريم بل وفى التوراة أيضا. وبما أننا فى زمن تحالفت فيه قيادات العرب مع اليهود ضد شعوبها، زمن أصبحت فيه إسرائيل هى الصديق وأصبحنا أعداء بعضنا لبعض، لذا وجبت علينا التذكرة.
المدونة لا زالت تحتاج إلى الكثير من "العمل" ولكنى سأتشرف بزياراتكم وتعليقاتكم على أية حال حتى يكتمل شكلها النهائى
وصلة المدونة

March 26, 2008

الشدة المستنصرية



من أروع ما أخرج العالم الجليل الراحل جمال بدوى كتاب "الفاطمبة دولة التفاريح والتباريح" الصادر عن دار الشروق عام 2004. ومن يقرأ متعمنا فى هذا الكتاب يلاحظ أن أن هناك العديد من مواقف تاريخنا الحالى يكاد يكون تكرارا لتاريخ الفترة الفاطمية - إن لم يكن كلها تقريبا .


ولنر مثلا وصفه للشدة المستنصرية وهى المجاعة التى عمت البلاد لمدة سبع سنوات متصلة والتى تذكرنا على الفور بهذا الغلاء الفاحش (أى ينعم.. غلاء فاحش.. من فحش فمن فرضوه علينا) وطوابير الخبز التى أصبحت ميادينا للاستشهاد.. يقول:




كانت الصراعات الطائفية أول مسمار دق فى نعش الدولة الفاطمية... أما المسمار الثانى فهو تلك المجاعة التى عمت البلاد طوال سبع سنين لم تشهد مصر لها مثيلا منذ السنوات السبع العجاففى عصر يوسف الصديق وقد فاض المؤرخون فى شرح النكبات التى عاناها المصريون طوال المجاعة وسموها "الشدة المستنصرية" نسبة إلى الخليفة المستنصر. فقد نقص النيل حتى بارت الأرض و شح القوتو انتشرت الأمراض و الأوبئة و بلغ سعر الرغيف خمسة عشر دينارا، و بحث الناس عن الكلاب والقطط ليأكلوها، وبلغ سعر الكلب خمسة دنانير والقطة ثلاثة. واشتدت المحنة حتى أكل الناس بعضهم بعضا كما يذكر المقريزى و كان الرجل يخطف ابن جاره فيشويه و يأكله.


********


يروى المقريزى أن سيدة غنية من نساء القاهرة آلمها صياح أطفالها الصغار و هم يبكون من الجوع لجأت إلى شكمجية حليها و أخذت تقلب ما فيها من مجوهراات و مصوغات ثم تتحسر لأناها تمتلك ثروة طائلة و لا تستطيع شراء رغيف واحد..فاختارت عقدا ثمينا من اللؤلؤ تزيد قيمته على ألف دينار، وخرجت تطوف أسواق القاهرة و الفسطاط فلا تجد من يشتريه.وأخيرا استطاعت أن تقنع أحد التجار بشرائه مقابل كيس من الدقيق،و استأجرت بعض الحمالين لنقل الكيس إلى بيتها، ولكن لم تكد تحخطو بضع خطوات حتى هاجمته جحافل الجياع، فاغتصبوا الدقيق، وعندئذ لم تجد مفرا من أن تزاحمهم حتى اختطفت لنفسها حفنة من الدقيق وحزنت لم حدث من الجماهير الجائعة، فعكفت على عجن حفنة الدقيق و صنعت منها قرصا صغيرة و خبزتها ثم أخفتها فى طيات ثوبها و انطلقت إلى الشارع صائحة : الجوع الجوع... الخبز الخبز... والتف حولها الرجال و النساء و الأطفال و سارت معهم إلى قصر الخليفة الستنصر، ووقفت على مصطبة ثم أخرجت قرصا من طيات ثوبهاو لوحت به و هى تصيح : أيها الناس.. قلتعلموا أن هذه القرصة كلفتنى ألف دينار... فادعوا معى لمولاى السلطان...


********


وقبض على رجل كان كان يقتل النساء والصبيان ويبيع لحومهم ويدفن رؤوسهم وأطرافهم، فقتل، واشتد الغلاء والوباء حتى أن أهل البيت كانوا يموتون فى ليلة واحدة، وكان يموت كل يوم على الأقل ألق نفس، ثم ارتفع العدد إلى عشرة آلاف، وفى يوم مات ثمانية عشرة ألفا، وكان "المستنصر" يتحمل نفقات تكفين عشرين ألفا على حسابه، حتى فنى ثلث أهل مصر، وقيل أنه مات مليون وستمائة ألف نفس، ونزلت الجند لزراعة الأرض بعد أن هلك الفلاحون، وخلت القرى من سكانها، وخربت ضواحى الفسطاط - العسكر و القطائع - وتحولت إلى أطلال خربة.



**تمت**

March 19, 2008

رئيس الانتقام




برغم أن الثأر هو عادة أصيلة فى أهل الصعيد... وبرغم أن المنوفية وأهلها هم أبعد ما يكون عن الصعيد و أهله... إلا أن السيد الرئيس حفظه الله ورعاه لا ينس ثأرا ولا يكف عن البطش بخصومه أشد التنكيل بالقتل البطىء ... بالقتل ذلا.. حتى ليتمنى خصمه الموت ويترجاه فلا يجده...


أوضح دليل على ذلك هو أيمن نور الذى ترشح للرئاسة فى الانتخابات الحرة النزيهة التى " يقال أنها تمت ربما تحت تأثير قرصة أذن من أمريكا بأن يتقدم الرئيس الحالى والماضى والمستقبلى للترشيح أمام منافسين، كان أبرزهم أيمن نور الذى حصد أعلى الأصوات برغم أنه لم يكن يمتلك صلاحيات تزوير النتائج... وأخرين منهن نعمان جمعة الرئيس السابق لحزب الوفد وأخرين...


من الأخرين المرحوم الذى لا أذكر اسمه للأسف من مات نتيجة حادث سير غامض (وهو الحاصل على المرتبة الثالثة فى الانتخابات بعد نور وعاشور، وحيث أن الرئيس مبارك أصلا خارج دائرة التنافس).


ثم نعمان جمعة الذى لحقت به فضيحة وزوبعة لا تقل غرابة عن الزوبعة التى ثارت فجأة ضد نور..


وأخيرا أيمن نور الذى انقلب عليه حزبه ثم اتهم فجأة بالتزوير (وكأن تزوير الانتخابات فى مصر عيب) وفى سرعة شديدة صدر الحكم بحبسه.. وفى السجن واجه نور أشد أنواع القتل البطىء استغلالا لسوء حالته الصحية ومعاناته من أمراض قاتلة مثل الضغط والسكر ، فكان أن يتم سحله على سلم المحكمة وتعذيبه وسجنه فى زنزانة رطبه فى مزرعة طرة وضربه وإهانته لإذلاله وإذلال أسرته (ومنهم بالطبع المذيعة جميلة إسماعيل التى اختفت من على شاشة التليفزيون "الحكومى" كمذيعة حيث كانت تعمل قبل ترشح زوجها)


ولكن كان الأغرب من هذا أن يأخذ رئيس دولة ثأرا من مدينة مصرية كاملة بشعبها لمجرد أن أحدهم وهو إنسان مختل عقليا بالفعل وليس تلفيقا من وزارة الداخلية كالعادة (وهذه المعلومة قد حصلت عليها وقت حدوث محاولة الاغتيال من صديقة لى من بورسعيد، يعرف بعض أقاربها المتهم بصفة شخصية بسبب ظروف الجيرة وهم يؤكدون أن ذلك الشخص بالفعل غير سوى نفسيا).. فكان فى البداية أن تم القبض على أهل المتهم وأسرته من رجال وشيوخ ونساء وأطفال وتعذيبهم فى الأقسام، ثم كان الإنتقام الأكبر من مدينة بورسعيد كلها...


فبورسعيد كمدينة كانت تعيش من خير المدينة الحرة والتجارة الحرة... وكانت المدينة الوحيدة فى مصر التى لا تعرف البطالة... فأتذكر منذ حوالى 20 عاما حين كانت بورسعيد تعيش أزهى عصورها قبيل أزهى عصور الديموقراطية، فكان حتى شباب المدارس بعد الفراغ من دراستهم يجوبون الشوارع بعلب شيكولاته مستوردة أو شرابات حريمى أو رجالى أو أكواب.. يبيعونها بمنتهى الفخر والسعادة بأنهم يعملون ويكسبون من "عرق جبينهم".. فجاء إلغاء التجارة الحرة من مدينة تعيش على التجارة الحرة، كردم بحيرة فى بلد يعيش أهلها على الصيد.. فأقفرت المدينة وافتقرت وأصبحت المحال التى كانت تعج بالزبائن والمشترين خاوية على عروشها.. أصبحت ترى الدكاكين فوق الأرض وتحت الأرض وقد أغلقت أبوابها وأطفأت أنوارها بعد أن كنت تحتاج لدرع من دروع محاربى العصور الوسطى فقط للتمكن من دخولها.. أصبحت بورسعيد من أكثر مدن مصر معاناة من البطالة.. هذا بالإضافة إلى اضطهاد أصحاب القهاوى والتضييق عليهم ومنعهم من الخروج بالكراسى على الرصيف، الذى يمثل ثلثى طاقة العمل فى القهوة، وقصر نشاطها على داخل جدران القهوة أى ثلث طاقتها فقط!! وكأن بورسعيد قاطبة قد شاركت فى محاولة الاغتيال!!


داهمنى هذا السيل من ضحايا الثأر وأنا أتابع فى الصحف أخبار ارتفاع الأسعار بشكل جنونى، وأخبار شهداء طوابير الخبز... الخبز.... الخبز الذى هو أقل القليل... فها هو شعبك يا مصر يلهث وراء أقل القليل ولا يطاله أو يموت فى سبيله.. بينما إيفان الرهيب يرفل فى نعيم خيرك ويتمتع بهواء شرم الشيخ النقى وهو يضحك فى سادية غير مسبوقة... سادية من يتمتع بتعذيب شعبا بأكمله ويناصبه عداء بعداء وعندا بعند !!


حتى قرأت مؤخرا خبرا فى الصفح الأولى من "صفائح" الأخبار، فيها أن سيادته قد أصدر أوامره للوزارة بحل أزمة رغيف الخبز!!! بدلا من أن يقيل تلك الوزارة التى تسببت فى هذه المأساه.. مأساة أبناء النيل وهم يعيشون فى مجاعة حقيقية!! فتذكرت على الفور النمرود إذ قال "أنا أحيى وأميت".

فاللهم لا توكل أمرنا من لا يخافك ولا يرحمنا!!

March 16, 2008

احترامات رعاء الشاه





قبيل عصر الفضائيات، اعتدنا التشدق بأننا أصحاب الحضارة والتقدم... أكبر دولة فى المنطقة.. أعظم حضارة فى المنطقة... أحسن تعليم فى المنطقة.. أحسن أطباء فى المنطقة.. واعتدنا احتقار جميع الأخرين.. تفرغنا للطنطنة والغناء "يا مرايتى يا مرايتى" ولم نعمل أى شىء أخر...


فجأة..


وبعد عدة عقود...


وبينما شوارعنا تعوم فى بحور وبحيرات من مياه الصرف الصحى، وبينما طعامنا ملوث بالذباب والحشرات وكافة أصناف المسرطنات، وبينما نحن نموج بعضنا فى بعض من فرط الزحام والهمجية والفوضى والتخبط كمثل يأجوج ومأجوج فى أخر الزمان، إذا بمن كنا ندعوهم "بدو حافيين" أصبحوا أكثر تحضرا منا فى النظام واحترام القوانين... أصبحت شوارعهم تضاهى شوارع أوروبا فى النظافة.. أصبحوا كأفراد ينافسون المواطن الأوروبى فى الاهتمام بالنظافة والعناية بالصحة... وبعد أن كنا ننعتهم بالكسالى المتخلفين وأجولة من الخيش محشوة بأموال النفط لا يستطيعون إطعام أنفسهم، إذا بمنتجات بلادهم تغزو أسواقنا وتنافس منتجاتنا وتفوقها فى الجودة... وفى الوقت الذى نضبت فيه سلة غلال الإمبراطورية الرومانية فى الماضى، أعلنت السعودية أنها سوف تكتفى ذاتيا من إنتاج القمع فى خلال بضعة أعوام!!


دبى..!! هل بعد كل هذا الحديث يكون لذكر دبى أى معنى؟؟


فبينما أحفاد الفراعنة وأبناء أكبر دولة فى المنطقة يعيشون فى عشش من الصفيح ويتكدسون كل 10 فى غرفة بلا حمام، فإذا بدبى (التى لم نكد نعرف لها ذكرا حتى 15 عاما فقط مضت) تشرع فى بناء أعلى برج فى العالم... وقبيل الانتهاء من هذا البرج، فإذا بهم يخططون لبنا أول برج ديناميكى فى العالم!!!


هؤلاء من اعتدنا على معايرتهم لسنين طويلة بالحفى والعرى والجهل والتخلف ونحن منعزلين فى كهف ماضينا الذى ولى، حتى إذا ما جاءت ثورة الاتصالات والإنترنت والفضائيات فانتزعتنا انتزاعا من كهفنا المظلم الذى تعفنا فيه، فإذا بالحفاه العراه رعاء الشاه (كما كان يحلو لنا أن نلقبهم) قد تعالوا بالفعل فى البنيان وحققوا أية الله...

وبرغم ذلك فإننا من شدة ضوء الحقيقة اعتمت عيوننا حتى الأن عن رؤية العفن الذى يعلو وجوههنا ...

هذا الحديث ليس وليد عقدة النقص أو الشعور بالدونية.. وليس وليد صدمة حضارية نتيجة زيارة لمدينة أو أخرى.. إنما هو وليد تحليل ومقارنة جاءت نتاجئها مجحفة لأحفاد بناة الأهرام وغيرهم من أحفاد الحضارات العظيمة التى ولت وولى صناعها الحقيقيون، وعشنا من بعدهم نعيش كما "البرنس" فى رائعة توفيق الحكيم "الأيدى الناعمة"...


قد تأخذ الحمية والغيرة البعض منا فيقول إن الدول الخليجية قد بناها الوافدون وأن دور أهل البلاد ما هو إلا دور ماكينة الصراف الألى، فأرد على صاحب هذا التحليل.. اخى، انظر للنتائج النهائية... كيف كانوا وكيف أصبحوا... وكيف كنا وكيف أصبحنا..


فتحية لكل حاف عار راعى شياه فى قارات المعمورة الخمس كانت له الهمة والإرادة أن يجبر أبناء "الحضر" والحضارات على احترامه والانصياع لإرادته


أرجو الاطلاع على هذه الوصلة



هل فى الأرض ناس كالعرب؟








من قال إن العار يمحوه الغضب


وأمامنا عرض الصبايا يغتصب


صور الصبايا العاريات تفجرتبين العيون نزيف دم من لهب


عار على التاريخ كيف تخونه


همم الرجال ويستباح لمن سلب؟‏!


‏عار على الأوطان كيف يسودها


خزي الرجال وبطش جلاد كذب؟‏!‏


*******


الخيل ماتت‏..‏ والذئاب توحشت


تيجاننا عار‏..‏ وسيف من خشب


العار أن يقع الرجال فريسة


للعجز‏ من خان الشعوب‏..‏ ومن نهب


لا تسألوا الأيام عن ماض ذهب


فالأمس ولى،‏ والبقاء لمن غلب


ما عاد يجدي أن نقول بأننا‏..‏ أهل المروءة‏..‏ والشهامة‏..‏ والحسب


ما عاد يجدي أن نقول بأننا‏..‏خير الورى دينا‏..‏ وأنقاهم نسب


ولتنظروا ماذا يراد لأرضنا


صارت كغانية تضاجع من رغب


حتى رعاع الأرض فوق ترابنا


والكل في صمت تواطأ‏..‏ أو شجب


*******


الناس تسأل‏:‏ أين كهان العرب؟


‏ماتوا‏..‏ تلاشوا‏..‏ لا نرى غير العجب


ولتركعوا خزيا أمام نسائكم


لا تسألوا الأطفال عن نسب‏..‏ وأب


لا تعجبوا إن صاح في أرحامكم


يوما من الأيام ذئب مغتصب


عرض الصبايا والذئاب تحيطه


فصل الختام لأمة تدعى: العرب‏


*******


عرب..‏ وهل في الأرض ناس كالعرب؟‏!


‏بطش.‏.‏ وطغيان‏..‏ ووجه أبي لهب


هذا هو التاريخ‏..‏ شعب جائع


وفحيح عاهرة‏
وقصر من ذهب


هذا هو التاريخ‏..‏


جلاد أتى يتسلم المفتاح من وغد ذهب


هذا هو التاريخ.. لص قاتل


يهب الحياة‏..‏ وقد يضن بما وهب


ما بين خنزير يضاجع قدسنا


ومغامر يحصي غنائم ما سلب


*******


شارون يقتحم الخليل ورأسه


يلقي على بغداد سيلا من لهب


ويطل هولاكو على أطلالها


ينعى المساجد‏..‏ والمآذن‏..‏ والكتب


كبر المزاد‏..‏ وفي المزاد قوافل


للرقص حينا‏..‏ للبغايا‏..‏ للطرب


ينهار تاريخ‏..‏ وتسقط أمة


وبكل قافلة عميل‏..‏ أو ذنب


سوق كبير للشعوب‏..‏ وحوله


يتفاخر الكهان من منهم كسب
*******


جاءوا إلى بغداد‏..‏ قالوا أجدبت


‏أشجارها شاخت‏..‏ ومات بها العنب


قد زيفوا تاجا رخيصا مبهرا


حرية الإنسان‏..‏ أغلى ما أحب


خرجت ثعابين‏..‏ وفاحت جيفة عهر قديم في الحضارة يحتجب


وأفاقت الدنيا على وجه الردى


ونهاية الحلم المضيء المرتقب


صلبوا الحضارة فوق نعش شذوذهم


يا ليت شيئا غير هذا قد صلب


هي خدعة سقطت‏..‏ وفي أشلائها


سرقت سنين العمر زهوا‏ أو صخب
*******


حرية الإنسان غاية حلمنا


لا تطلبوها من سفيه مغتصب


هي تاج هذا الكون حين يزفها


دم الشعوب لمن أحب‏..‏ ومن طلب


شمس الحضارة أعلنت عصيانها


وضميرها المهزوم في صمت غرب


بغداد تسأل‏..‏ والذئاب تحيطهامن كل فج‏.


‏ أين كهان العرب؟‏!


‏وهناك طفل في ثراها ساجد


مازال يسأل كيف مات بلا سبب؟‏!‏


كهاننا ناموا على أوهامهم


ليل وخمر في مضاجع من ذهب


بين القصور يفوح عطر فادح


وعلى الأرائك ألف سيف من حطب


وعلى المدى تقف الشعوب كأنها


وهم من الأوهام‏..‏ أو عهد كذب
*******


فوق الفرات يطل فجر قادم


وأمام دجلة طيف حلم يقترب


وعلى المشارف سرب نخل صامد


يروي الحكاية من تأمرك‏..‏ أو هرب


هذي البلاد بلادنا مهما نأت


وتغربت فينا دماء‏..‏ أو نسب


يا كل عصفور تغرب كارهاستعود بالأمل البعيد المغترب


هذي الذئاب تبول فوق ترابناونخيلنا المقهور في حزن صلب


موتوا فداء الأرض إن نخيله


افوق الشواطئ كالأرامل ينتحب


ولتجعلوا سعف النخيل قنابلا


وثمارها الثكلى عناقيد اللهب
*******


غدا سيهدأ كل شيء بعدما


يروي لنا التاريخ قصة ما كتب


وعلى المدى يبدو شعاع خافت


ينساب عند الفجر‏..‏ يخترق السحب


ويظل يعلو فوق كل سحابة


وجه الشهيد يطل من خلف الشهب


ويصيح فينا‏:‏ كل أرض حرة يأبي ثراها أن يلين لمغتصب


ما عاد يكفي أن تثور شعوبناغضبا‏..‏


فلن يجدي مع العجز الغضب


لن ترجع الأيام تاريخا ذهب ومن المهانة أن نقاتل بالخطب


هذي خنادقنا‏..‏ وتلك خيولنا


عودوا إليها فالأمان لمن غلب


ما عاد يكفينا الغضبما عاد يكفينا الغضب


*******


- فـاروق جويدة -