اعتذار واجب

June 5, 2009

تأثرت كثيرا لرسالة أحد الأخوة فى الله من سكان المناطق الحدودية السعودية الكويتية والذى آذاه عنوان أحد مداخلاتى وكان تحت اسم "البدون".
وإكراما لهذا الأخ الكريم فى الله قمت بتغيير عنوان المداخلة وكذلك حذف الفقرة التى تشير إلى جماعة "البدون" التى ينتمى لها الأخ...
وأحب أن أؤكد له ولكل من كان قد قرأ تلك المداخلة -وأشهد الله على ذلك- أنها أبدا لم تكن لتسخر أو تحقر من أخوة فى الله قد يكونوا عند الله خيرا منى بصالح عملهم وتقواهم... وإنما الأمر كله "سوء استخدام غير مقصود للكلمة"
وأعتذر مرة أخرى للأخ الكريم وأستسمحه وأستغفر الله العظيم..
ولكم منى أطيب سلام...

المدرسة.. المدرس... المعتقل ... الجلاد

November 1, 2008




بعد أن تعددت الأخبار عن المدرسين الذين فقأون أعين الطلاب، أو يصيبوهم بكسوور أو عاهات مستديمة... خرجت علينا وسائل الإعلام بنبأ المدرس الذى قتل "طفلا" فى التاسعة من عمره بعد ركله بالشلوت عدة مرات حتى فارق الحياة وولا كأنه كلب شوارع لحس جلبابه فى يوم جمعه!!


وأتذكر بهذه المناسبة أن كنت فى الصف الخامس الابتدائى، وكانت مدرسة اللغة العربية تأمرنا بتقسيم كل دروس القراءة إلى أربعة فقرات وأن واجبنا اليومى هو كتابة كل فقرة 3 مرات + مرة إملاء أى أن الواجب لم يقع فقط علينا كطلاب وإنما طال هذا العقاب أولياء أمورنا أيضا.. وكنت وقتها لا أرى أى فائدة أو أى عائد تعليمى من وراء هذا "التعذيب" اليومى، فقد كنت فى الصف الخامس كسائر زملائى نجيد القراءة والكتابة وبالفعل.. فما فائدة "نقش" النص كما هو عدة مرات؟؟ لم أكن أر فيه سوى نوع من تعمد إرهاقنا وكأنه واجب مقدس عليها.. أو هو نوع من الاستضعاف ليس إلا!! ولذلك فقد توقفت عن أداء هذا الواجب تماما... حتى جاءت المربية الفاضلة ذات يوم لكى توقع العقاب على "المارقين" ومنهم كاتبة هذه السطور بالطبع.. فكان لكل فقرة لم تكتب أو تمل عقاب الضرب على راحتى اليد بواقع "خرزانتين" لكل فقرة.. وكان أن ثقل حسابى فكان مجموع ما على من "جلدات" هو 18 خرزانة وكأننى قد أتيت حدا من حدود الله (ولم يكن يتعد عمرى وقتها ال9 سنوات)!!!.. وبالفعل قامت بإقامة "الحد" على بواقع 18 خرزانة وأذكر أنى ظللت أبكى لمدة 3 حصص متتالية وأنا عاجزة تماما عن تحريك أصابعى!!!


وبعد عدة سنوات جاءت مدرسة أخرى من أصول ريفية وكانت توقع العقاب على الطلاب بضربهم بالسن المعدنى للمساطر الخشبية على ظهور أيديهم من عند مفاصل الأصابع,, فكنا نرى "المضروبين" صباح اليوم التالى وقد اصطبغت أكفهم بصبغة اليود والميكروكروم وكل ذنبهم أنهم كانوا يلعبون كرة القدم وقت الفسحة فى فناء المدرسة!!!


كان هذا يحدث لنا منذ أكثر من عشرين عاما... فماذا كانت تنتظر وزارات التربية والتعليم المتعاقبة حتى توقف هذه المذابح التى يرتكبها جلادون مجرودن من أدنى صفات الإنسانية؟؟ هل كان من الضرورى أن يمت إسلام أو غيره؟؟ وهل ستتحرك الحكومة بعد مقتل إسلام أم أن قائمة الضحايا لم تنته بعد؟؟

أوستراكا - 1

October 11, 2008


الأوستراكا كما هو معروف هى بقايا من حطام أدوات فخارية استخدمها قدماء المصريون وحتى العصر القبطى - وتعرف أيضا باسم "الشقافة" - فى تدوين خواطرهم.. و ربما لبث همهم وشكواهم وتخليدها لكى يشهد عليها أكبر قدر من البشر على مر العصور، وربما كان لسان حالهم يقول "حسبنا الله ونعم الوكيل"..


هذه المداخلة (وقد تلحقها عدة مداخلات أخرى) ستضم عددا من "الشقافات" كل منها تمثل فكرة مختصرة أو خاطرة سريعة لا تحتمل أن تفرد لها مداخلة خاصة لكل منها...


**1**





أتذكر الببغاء الملونة المتكلمة التى تردد ما يملى عليها بلا تفكير وهى "فرجة" للناظرين من فرط طرافتها كلما قرأت أو سمعت ما يردده بعض الصحفيون من تساؤلات حول لماذا لا يستخدم المصريون الدراجات "البسكليت" فى تنقلاتهم أسوة بالدول المتقدمة وعلى رأسها هولندا!!


ينقص هؤلاء الببغاوات أن ينظروا إلى خريطة العالم ليدركوا أن مصر يقطعها مدار السرطان الأقرب لخط الاستواء.. بينما هولندا تكاد تقترب من القطب المتجمد الشمالى!!!


تخيل زميلك فى العمل عندما يدخل عليك فى قيظ شهر يوليو بعد أن "خبط مشوار" من مصر الجديدة للمهندسين مثلا على البسكليت.. هل يصلح مظهره للتمثيل المشرف للشركة؟؟ هل سيكون لديه من المجهود والطاقة لإنجاز عمله؟؟ فضلا عن هذا الموظف لن يعمر طويلا فى الوظيفه لإنه إما سيدهسه ميكروباص مجنون أثناء قيادته البسكليت فى الطريق الدائرى، أو سيسقط صريع السرطان الرئوى بسبب تعرضه اليومى للتلوث وعوادم السيارات !!


هذا إذا نجا بالطبع من خبطة الشمس..



**2**









كواحدة من سكان القاهرة الجديدة، أفزعنى ما أسمعه يوميا عن خطة الحكومة لنقل جميع السفارات والمصالح الحكومية للقاهرة الجديدة... حيث أنه لا الطرق ولا المرافق فى القاهرة الجديدة تسمح باستيعاب كل هذا الكم من البشر الموزعين على مناطق وسط المدينة والجيزة والزمالك والدقى والمهندسين مجتمعين!! فالقاهرة الجديدة كانت مخططة لكى تكون ضاحية جديدة للقاهرة على غرار المعادى القديمة.. فيلات ومبانى غير مرتفعة.. بالتالى تجد شوارعها ضيقة ولا تكاد تستوعب أهلها حاليا!!



وهكذا فإن الحكومة بدلا من توزع هذه الهيئات والمصالح على أماكن متفرقة لتشتيت الزحام، فإن كل ما ستفعله هو نقل الزحام "بحاله بمحتاله" من القاهرة إلى القاهرة الجديدة على طريقة cut/ paste !!



**3**




إذا قامت الدولة بنقل الهيئات الحكومية والسفارات الأجنبية إلى مدينة القاهرة الجديدة، فلماذا لا تعلن محافظة حلوان عاصمة لجمهورية مصر أذا بدلا من القاهرة التى ظلت عاصمة لمصر لأكثر من 1000 عام؟؟!!


**4**



ينزعج الكثيرون من سلسلة الحرائق المتوالية التى ابتليت بها القاهرة مؤخرا... يا جماعة خليكو متفائلين... فقد كان حريق القاهرة الكبير فى أوائل الخمسينيات هو أخر مسمار فى نعش النظام.. قولوا يا رب..

رجالة وطول عمر ولادك...

June 12, 2008


منذ يومين تقريبا ذهبت إلى رحلة العذاب والضنا السنوية... رحلة تجديد ترخيص السيارة.. وهى رحلة بالرغم مما يسيطر عليها من بيروقراطية وغباء حكومى فى توزيع المهام وتوزيع أماكن تقديم الخدمة داخل إدارة المرور.. فضلا عن الحر الشديد وانعدام الخدمات المقدمة للمواطنين للتخفيف عليهم من عناء هذه الرحلة القاسية...إلا أنك تخرج من هذه الرحلة وأنت لا تلعن فقط فى المرور و الداخلية والحكومة.. بل أيضا فى الشعب الذى أصبحت الفهلوة تجرى منه مجرى الدم (وذلك لانعدام الدم عند غالبية لا بأس بها) حتى أنها - الفهلوة - أصبحت هى الصفة الوحيدة التى يتصف بها الكثير من الشعب ماحية فى طريقها صفات أخرى كثيرة منها النخوة والأدب والرجولة!!!


لن أتحدث هنا عن البيروقراطية العمياء.. وتدويخ المواطن وإتعابه وإنهاكه كما لو أنه جاء ليشحذ الخدمة من الحكومة وليس ليدفع دم قلبه ضرائب ومخالفات ملفقة ومصاريف إدارية لا مبرر لها مقارنة بمستوى الخدمة المتدنى... لن أتحدث عن أنه لكى أقف فى شباكين اثنين للخدمات اضطررت لأن أقف فى 5 طوابير!!! فأغادر الطابور فى الشباك 1 لأذهب لطابور الشباك 2 وبعد انتهائى من طابوره أعود لطابور جديد فى الشباك 1 ذاته ومنه عائدة لطابور الشباك 2 نفسه وهكذا خمسة مرات كالساعية بين الصفا والمروى!!

فحديثى هنا سيكون عن المواطنين.. وليس الموظفين...


فهذا العام لاحظت أن طوابير الرجال كانت قصيرة جدا مقارنة بطوابير النساء، بالرغم من العدد الهائل من الرجال الذين احتلوا المكان!! ما التفسير؟؟


التفسير أن الرجال أصبحوا يأتون ببناتهم وزوجاتهم ليقفوا فى الطوابير بدلا عنهم بحجة أن طابور السيدات قصير وبيخلص بسرعة!! وبدلا من أن يرفع الرجل هذا الحمل الثقيل عن زوجته أو ابنته، يتركها هى تعانى الأمرين من الوقوف فى الطوابير والشجار مع من يتخطاهن فى الدور وتحمل رذالة وقلة أدب الموظفين وهم إما يجلسون ليستريحوا على الدكك، أو واقفين بجوار طوابير السيدات ليدعوا فى نهاية اليوم أنهم "أنجزوا" مشوار المرور لزوجاتهم، بينما الزوجة هى التى تتحمل العبء كله.. على طريقة المثل البلدى الذى يقول "قالوا البقرة بتولد.. والتور بيحزق ليه؟؟ قال أهو تحميل جمايل" !!


والأنكى والأشد أن تجد رجلا يقف بنفسه فى طابور السيدات.. وعندما يسأل يضحك فى بلاهة واستعباط قائلا "أصل الملف اللى معايا بتاع واحدة ست.. مش ده طابور السيدات برضه!!" فلا حياء ولا نخوة وانعدام تام لمعنى الرجولة إذ يرتضى على نفسه أن يقف فى وسط السيدات فى طابور مخصص لهن فأصبح معهن سواء!!

والمحصلة النهائية؟؟ طابور مختلط أمام شباك السيدات يختلط فيه الرجال بالنساء بلا حياء ولا تحرج فأصبح الزحام هو هو.. والتلامس هو هو وفرص التحرش هى هى..


فدعونى إذا أنادى بإلغاء طابور السيدات... حيث أن الرجال أصبحوا أشد إيمانا بمساواة الرجل بالمرأة من النساء أنفسهن...


وحسبى الله ونعم الوكيل فى رجالتك يا مصر!!

كباريه

June 9, 2008




عدت لتوى من السينما بعد مشاهدة فيلم كباريه..


الفيلم رائع ويثير فى المشاهد "المؤمن" مسلم كان أو مسيحى عامة أفكارا كثيرة حول قيام الساعة وكيف يكون الناس لحظة قيام الساعة... وأمثلة للقوم الذين تقوم عليهم الساعة...فمنهم من يموت وهو متلبس بجريمته وخطيئته، ومنهم من يموت تائبا ولكنها توبة تأتى متأخرة فلا تقبل منه ومنهم من يجالس الفاسقين فيحشر مع الذين ارتضى أن يكون معهم... ومنهم من تقوم عليه الساعة وهو مفضوح فيظل يبحث عما يستر به عورته فلا يجيبه أحد فكل امرء يومئذ فى شأن...


كما تثير فى المشاهد المصرى خاصة أفكارا كثيرة حول شخصية "فؤاد بك" (صاحب وحاكم الكباريه) والذى يقوم بدوره الفنان الأكثر من رائع صلاح عبد الله (حلاوته وهو صابغ شعره بالورنيش الأسود عشان يحبك الدور.. وربنا عارف اللى فى نيتى ؛-) )... فهو "المالك" للكباريه ذو السطوة والنفوذ الآمر الناهى الذى ينكل بكل خصومه وكل من ينافسه أو يشاركه فى الحكم.. أقصد إدارة الكباريه كما ينكل برعيته ويدعوهم للسرقة على طريقة "اسرق بس ماتخلينيش أشوفك.. كل عيش" وهو يدعى الصلاح ويخادع الله والناس بأنه مؤمن.. وفى وقت الذى ترتفع فيه أصوات الغناء النشاز والشعبى وتهتز الراقصات فى الصالة، يتابعهم هو من زجاج نافذة مكتبه وقد غمر المكتب الأنشود الدينية "مولاى إنى بدارك" !!!


الكل أجاد دوره حتى ماجد الكدوانى الذى أدى دوره ببراعة مؤثرة جدا.. وخالد الصاوى الذى صدمنا بأدائه الغنائى.. ودنيا سمير غانم التى لا تكاد تشعر أنها تمثل من شدة تلقائيتها..


الفيلم ممتاز جدا وأرشحه للمشاهدة...

عروبة قصر - بقلم إبراهيم عيسى

May 25, 2008

نشرت صحيفة الدستور بالأمس هذا المقال للصحفى إبراهيم عيسى ولشدة صدق ما جاء فيه أنشره لكم كما هو...
فقط قمت بتظليل فقرة كنت قد نوهت إليها فى إعلانى عن المدونة الجديدة "أعدائيل".. وهذا إن دل على شىء فإنه لا يدل على أن إبراهيم عيسى لا سمح الله اقتبس الفكرة منى.. ولكنها تدل على أن الحقيقة أوضح من الشمس وبات يراها الجميع... مع المقال:
عروبة قصر!

إبراهيم عيسي

أين مصر؟ لأ صحيح أنا أسأل بجد: أين مصر في المحيط العربي؟
نحن نسمع طوال الوقت خوتة دماغ وكلامًا منفوخًا وكذبًا منفوشًا من أفواه جماعة محبي ومنافقي الرئيس عن زعامته العربية وقيادته الحكيمة، والعرب الذين لا يفعلون أمرًا إلا بناء علي أمر السيد الرئيس، رئيس الريادة والقيادة والسيادة!! ثم فجأة نسمع من ذات نفس الأفواه من جماعة المحبين والمنافقين كلامًا من نوع مالنا ومال العرب، ويجب أن تبحث مصر عن مصلحتها، وتترك بقي الكلام الحنجوري بتاع زمان عن العرب والعروبة، رغم أن قصر الحكم في مصر يحمل اسم قصر العروبة، لكن أكثر من يطعن في العروبة وأصحابها ودعاتها هم محبو سكان قصر العروبة، وهكذا احتار دليلنا فيما يراه ويعتقده رجال الحكم والحزب الوطني في بلدنا، هل نحن زعامة العرب أم أننا خلعنا من العرب؟!
لكن عمومًا تبدو مكانة مصر وسط محيطها العربي في حالة ضآلة غير مسبوقة، ولم تشهد مصر في تاريخها حتي في الفترة من 1977 إلي 1981 حين كانت الدول العربية قد قطعت علاقاتها الرسمية مع مصر بعد زيارة الرئيس السادات إلي القدس وضعًا أسوأ مما نحن فيه الآن، فقد كانت مصر الرسمية لا تزال وقتها علي درجة من الهيبة والمهابة والحضور والدور إلي حد أن ينازعها البعض عليه، البعض تصور أنه جدير بخلافة دور مصر، أما الآن فالوضع وضيع، فلا أحد ينافس مصر، ولا أحد مهتمًا بدورها ولا ردود أفعالها، وهذا أسوأ ما جري لمصر، ليس لأنها لم تعد الأهم بل لم تصبح مهمة بالنسبة لقرارات ومقدرات الآخرين، دور مصر بات يشبه هذه الأيام بالنسبة للعرب دور أخ كبير فقد صحته وتركيزه، ومع ذلك لا يمكن أن ينعقد عقد قران أو قراءة فاتحة في العائلة إلا بحضوره شأن التقاليد المرعية، وحفاظًا علي شكليات الواجب المفترض، أما مدي مشاركة هذا الأخ في اتخاذ القرار فلا أحد يسأله رأيه أساسًا، ولعل ما جري يؤكد أن:
1- مصر تتحرك مواقفها طبقًا لما يخدم رأي وموقف الولايات المتحدة الأمريكية، وبما لا يشوش علي علاقتها المتينة بإسرائيل، خشية ضغط إسرائيلي أو غضب من تل أبيب.
2- مصر تخلت عنها في سلة الطلبات الأمريكية والإسرائيلية، فالذين يحبهم الإسرائيليون في المنطقة ويدعمونهم هم للمفارقة الذين تحبهم حكومة مصر وتدعمهم، وللغرابة فكل من تقف إسرائيل ضده وترفضه وتشن عليه حروبًا عسكرية وإعلامية وسياسية هو نفسه الذي تحاربه مصر إعلاميًا وسياسيًا وتتحالف ضده، كما جري مع حركة حماس في فلسطين وحزب الله في لبنان ونظام بشار الأسد في دمشق، وليس هناك توافق واتفاق تام جري بين القاهرة وتل أبيب أكثر مما ظهر فيما يخص حماس وحزب الله.
3- مصر تخلت عن أي دور للمصالحة والتوفيق وعدم الانحياز بين الأطراف، وصارت دولة منحازة بل وغليظة في انحيازها، لدرجة إعلانها عداءً مباشرًا لحزب الله في حرب 2006، وحين انتصر حزب الله أصرتها في نفسها ثم عادت وعادته فانهزمت عندما انهزم حليفها في بيروت، ثم لحظة الجد ونزع الشوك من حلق لبنان استبعدتها كل الأطراف (من معها ومن ضدها) وباتت علي الهامش لا سأل فيها أحد لحظة التوافق ولا سألها أحد يوم الاتفاق.
4- مصر صار لكل هذا تحركها في السودان، واكتفت بدعم نظام مستبد دون أن تمد يدها لكل الأطراف وتحتوي كل المتصارعين، وهذا ما ظهر في فرجة مخزية علي ما يجري من حرب أهلية في دارفور كأن السودان لا تعنينا، بل وجري التهوين مما يجري وعدم التفاعل مع ما يحدث، ثم فرجة إضافية علي الحروب الصغيرة المتنامية في أطراف السودان وحتي الخرطوم، وكأن هذا البلد الجنوبي ليس هو قلب أمن مصر وعمق حياتها، لكن مصر اكتفت في السودان بغياب كلي عن التأثير واختفاء كامل للأثر!
5- مصر تضيف لكل هذا.. الفشل اليومي في لعب دور الوسيط بين إسرائيل وحماس، حيث تم تلخيص دور مصر في القضية الفلسطينية إلي مجرد وسيط وناقل رسائل وحارس بوابة معبر، والمذهل أن مصر تفشل حين تتوسط بين المتشددين الفلسطينيين وإسرائيل، وكذلك بين المعتدلين والمتنازلين الفلسطينيين مع إسرائيل.. ومصر التي يقتصر دورها علي السعي للتهدئة تفشل في دور قرص المهدئ!!
6- ثم إذا بسوريا حين تقرر التفاوض مع إسرائيل يختار الطرفان تركيا مكانًا وطرفًا للتوسط وللتفاوض المشترك، وليس مصر الطرف الأولي بداهة وهي الصديقة المزعومة للطرفين، وكأنه تجاهل لدور مصر، وكأنها لم تعد في قلب المشهد، بل وليست في المشهد أساسًا..
يا خسارة.

ستى لئيمة..

May 3, 2008




قبيل أيام من إضراب 4 مايو، فوجئنا بقناة دريم تطل علينا بإعلانات متكررة ومستفزة عن فيلم من إنتاج دريم عن "القائد" وكان من الواضح أن محتوى الفيلم عن "أنجازات السيد الرئيس" خلال فترة حكمه التى زادت عن ربع قرن... وقد كان هذا مدهشا للوهلة إذ أنه من المعروف توجهات دريم المعارضة وأن أغلبية برامجها تهاجم الحكومة وتحارب الفساد فيها... وحيث أنى مريضة مزمنة بنظرية المؤامرة، فقد شعرت أن وراء هذا الفيلم "إن" وشعرت أنه ربما كان مفروضا على دريم عرض أو إنتاج هذا الفيلم استغلالا لمصداقية هذه القناة لدى المشاهدين... وقد أحسست بشىء من المرارة أن تكون قناة دريم مغلوبة على أمرها لهذا الحد..


إلا أن دريم تعاملت مع الموقف بالنظرية الشعبية الخدامينى التى تقول " ستى لئيمة وأنا ألأم منها".. إذا قامت يوم 3 ماية أى يوم واحد قبيل الإضراب وقبيل عيد ميلاد فخامته بعرض فيلم لنور الشريف اسمه "أقوى الرجال"..




تدور أحداث الفيلم عن مواطن مصرى "غلبان" ومسالم لحد السلبية المفرطة.. يتحمل جميع أنواع الضغوط والاضطهادات، حتى إذا ما ضاقت عليه الأزمة، أغلق على نفسه باب حجرته وتوهم أنه يحمل مدفعا رشاشا يقتل به أعداءه الوهميين، تماما كما يفعل المصريون جميعا هروبا من واقعهم المرير بترديد شعارات حضارة ال7 ألاف سنة وبناء الأهرامات ومقبرة الغزاة، فى حين أن الغزاة يحكموننا بالفعل بالريموت كونترول من واشنطون وتل أبيب!! ثم أن يحدث شىء من اللبس فيتم القبض على هذا المواطن البسيط بسبب تشابه بينه وبين مجرم خطير، فيبدأ الناس فى احترام هذا المواطن الغلبان بعدما يتوهمون أنه هذا المجرم الملقب ب"الوحش" وعندما يفرج عنه يظل يردد للناس فى مسكنة وضعف "أنا مش الوحش.. أنا راجل غلبان" والجميع مرتعب منه !! حتى يكتشفون انه ليس الوحش الحقيقى فيزيد الاضطهاد والقمع والبطش به وبأسرته، فيتحول هذا الغلبان إلى وحش حقيقى وقاتل وسفاك دماء لا يخشى أحد ويبطش أول ما يبطش بمضطهديه!!


وطبعا من الواضح أن هذه الشخصية هى مجرد رمز للشعب المصرى وتحذير من تحوله من حالة السكون والمسكنة من كثرة الضغوط والاضطهادات إلى وحش ثائر...



كذلك لما تنس دريم فى ليلة عيد ميلاد الرئيس إذاعة أغنية "حين ميسرة" وهى الإغنية المعبرة عن فيلم بنفس الاسم يحكى معاناة شريحة لا بئس بها من سكان العشوائيات والعزب الصفيح والذين يتزايدون يوما بعد يوم..

http://www.youtube.com/watch?v=ZaTs0j3H9YM


وهكذا لاعبت دريم الحكومة بسياسة ستى لئيمة وأنا ألأم منها، ومفيش حد يضحك على الشعب المصرى :-)